ابن نجيم المصري

351

البحر الرائق

في الأصل ثم صارت أمة ثم أعتقت لما في المبسوط : لو كانت حرة في أصل العقد ثم صارت أمة ثم أعتقت بأن ارتدت امرأة مع زوجها ولحقا بدار الحرب معا - والعياذ بالله تعالى - ثم سبيا معا فأعتقت الأمة كان لها الخيار عند أبي يوسف لأنها بالعتق ملكت أمر نفسها وازداد ملك الزوج عليها ، ولا خيار لها عند محمد لأن بأصل العقد يثبت عليها ملك كامل برضاها ثم انتقص الملك فإذا أعتقت عاد إلى أصله كما كان اه‍ . ولا يخفى ترجيح قول أبي يوسف لدخولها تحت النص . وفي فتاوى قاضيخان أن خيار البلوغ يفارق خيار العتق من وجوه : أحدها أن خيار العتق يبطل بالقيام من المجلس . والثاني أن الجهل بخيار العتق عذر . والثالث أنه يثبت للأمة دون الغلام . والرابع أنه لا يبطل بالسكوت وإن كانت بكرا . والخامس أن الفرقة لا تتوقف فيه على القضاء بخلاف خيار البلوغ في الكل . وفيها أيضا أن خيار العتق بمنزلة خيار المخيرة وإنما يفارقه من وجه واحد وهو أن الفرقة في خيار العتق عذر . والثالث أنه يثبت للأمة دون الغلام . والرابع أنه لا يبطل بالسكوت وإن كانت بكرا . والخامس أن الفرقة لا تتوقف فيه على القضاء بخلاف خيار البلوغ في الكل . وفيها أيضا أن خيار العتق بمنزلة خيار المخيرة وإنما يفارقه من وجه واحد وهو أن الفرقة في خيار العتق لا تكون طلاقا ، وفي خيار المخيرة يكون طلاقا اه‍ . ويزاد على هذا ما في جامع الفصولين أن الجهل بأن لها الخيار في خيار المخيرة ليس بعذر بخلافه في الاعتاق ، وفرقوا بينهما بأن الأمة لا تتفرغ للعلم بخلاف المخيرة ، ومقتضاه أن المخيرة لو كانت أمة فإنها تعذر بالجهل اه‍ . وفيه أيضا أن الأمة إذا أعتقت في عدة الرجعي لها الخيار . ثم اعلم أن الظاهر الاطلاق من أن الجهل في المخيرة ليس بعذر لأنهم عللوا كونه عذرا في خيار العتق بعلتين : إحداهما أن الأمة مشغولة بخدمة المولى فلا تتفرغ لمعرفة أن لها الخيار بخلاف الجهل بخيار البلوغ فإن الحرة الصغيرة لم تكن مشغولة بخدمة أحد . ثانيهما أن سبب الخيار في العتق لا يعلمه إلا الخواص من الناس لخفائه بخلاف خيار البلوغ لأنه ظاهر